مؤاب ـ عرض رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، لثوابت الدولة الأردنية وسر منعتها وصمودها، والمرتكزات التي قامت عليها منذ التأسيس.
جاء ذلك خلال لقائه، اليوم الأحد، في مجلس الأعيان، رئيس مؤسسة "محافظتي" للعمل التطوعي والتدريب، عبدالله بني هاني، وعدداً من أعضاء المؤسسة.
وقال الفايز، إن الثابت الأول هو العرش الهاشمي، فالقيادة الهاشمية هي صمام أمان الأردن والأردنيين والمنطقة، وهي صاحبة الشرعية السياسية والدينية والتاريخية وشرعية الإنجاز.
وبين أن القيادة الهاشمية كان لها الدور الأساس في بناء مؤسسات الوطن بالتعاون مع الزعامات العشائرية والقبلية، حيث وضع جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول، رحمه الله، الأساس للدولة الأردنية الحديثة، وتم بناء مؤسسات راسخة قوية وتحققت إنجازات كبيرة، وجاحدٌ من ينكرها.
ولفت الفايز إلى أن العقد الاجتماعي بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، والذي أساسه الولاء للعرش الهاشمي والانتماء لثرى الأردن، يشكل أحد مرتكزات استقرار الوطن ونهضته.
وأوضح أن الانتداب البريطاني حاول، مع قدوم الملك المؤسس، أن ينشئ حكومات محلية في الأردن، لكن هذا التوجه تم رفضه، فالتفت الزعامات العشائرية والقبلية القوية حول جلالة الملك عبدالله الأول، رحمه الله، واستمر العقد الاجتماعي بين العرش الهاشمي والشعب حتى يومنا هذا.
وأشار الفايز إلى ثابت آخر من ثوابت الدولة الأردنية يتمثل بالهوية الوطنية الأردنية الواحدة، فالهوية الوطنية تشمل الجميع وتضم مكونات المجتمع كافة، وقد عززت مفهوم المواطنة والانتماء الحقيقي للوطن، ولعبت دوراً هاماً في الحد من الانقسامات والصراعات الداخلية.
وأضاف أن الأردن دولة مؤسسات وقانون، وهذا شكّل عامل استقرار للوطن، فسيادة القانون أمر ثابت وراسخ، وهو الأساس في نهج الدولة الأردنية، وهذا لا يعني عدم وجود بعض التجاوزات، لكن سيادة القانون تبقى هي الأساس والكل سواسية أمام القضاء.
ولفت إلى أن من أسباب استمرارية الدولة الأردنية، التي دخلت مئويتها الثانية، هو نعمة الأمن والاستقرار التي يعيشها الأردن، والتي أساسها العرش الهاشمي وشعبنا الأردني الوفي لوطنه ومليكه، وأجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة التي حافظت على الأمن والاستقرار، فهي درع الوطن وحصنه المنيع.
وشدد الفايز على أن "القضية الفلسطينية كانت على الدوام ثابتاً من ثوابت الدولة الأردنية منذ عام 1921 وحتى يومنا هذا"، مبيناً أنه عندما قامت ثورة عام 1936 في فلسطين، ساهمت العشائر الأردنية فيها وقدمت الشهداء على أرض فلسطين، كما أن الوصاية الهاشمية شكّلت حماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعملت على إعمارها ومنع تهويدها.
وذكر أن الأردن دولة ذات سيادة وقراراتها نابعة من مصالحها العليا وثوابتها الوطنية، وهذا الأمر ثابت لا يمكن تجاوزه، فالقرار السيادي الأردني لا يخضع للضغوط أو الإملاءات الخارجية، وهو مرتبط بالسياسة الخارجية المتوازنة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني.
وأكد أن السياسة الأردنية تقوم على التوازن والاعتدال والوسطية من أجل حماية أمن الوطن ومصالحه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي أكسبها احتراماً إقليمياً وعربياً ودولياً.
وتطرق الفايز إلى نهج الإصلاح الذي يجريه الأردن، والذي يعد أيضاً "أحد الثوابت الوطنية ولا رجعة عنه"، مضيفاً أن "الأردن، ورغم التحديات والأوضاع المحيطة به، إلا أنه وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني يمضي بثبات نحو المستقبل، ويجري عملية تحديث شاملة في مختلف المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية، لجهة تعزيز الحياة السياسية والوصول للحكومات الحزبية البرلمانية، وتحسين معيشة المواطنين وتشجيع الاستثمار، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين وتمكين المرأة والشباب".
وقال إن هدف جلالة الملك هو تمكين الأردن من مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، التي يعود أغلبها للأوضاع المحيطة، إضافة إلى سعي جلالته المتواصل لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم، مؤكداً أن تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي يشكل عامل استقرار للمجتمع.
وأكد الفايز أن طموحات جلالة الملك في الإصلاح السياسي هي الوصول إلى الحكومات البرلمانية الحزبية البرامجية، وهذا الأمر يرتب مسؤولية على الجميع في تغيير الثقافة السائدة، وذلك بالابتعاد عن الجهوية والمناطقية، مع الحفاظ على تراثنا الحضاري وقيمنا وتقاليدنا وأعرافنا الاجتماعية والعشائرية الراسخة التي نعتز ونفتخر بها، مبيناً "أنه لا خلاف بين الأصالة والمعاصرة".
ودعا الجميع إلى الحفاظ على ثوابت الدولة الأردنية والتصدي للحملات المشبوهة التي تستهدف أمن الوطن واستقراره والعبث بنسيجه الاجتماعي وتشويه مواقفه المشرفة في الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هناك عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية الموجهة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تواصل نشر الأخبار المزيفة والكاذبة ضد الأردن.
ومضى الفايز قائلاً: "إننا اليوم، ومن أجل الحفاظ على وحدتنا وتماسكنا وثوابتنا الوطنية، وحماية كل منجز تحقق منذ التأسيس، ولكي يستمر الأردن آمناً مستقراً، فإن على الجميع مسؤولية حماية وطنهم والدفاع عنه بالغالي والنفيس، والجميع عليهم واجب الوقوف خلف جلالة مليكنا عبدالله الثاني، وهو يخوض معركة الدفاع عن ثوابتنا ومصالحنا، وعلينا أن نؤمن بأن أمن الوطن واستقراره مسؤولية الجميع وأولوية الأولويات".
وبين أن جلالة الملك يواصل تصديه بقوة وصلابة لمختلف التحديات التي تواجه مملكتنا، كما يتصدى جلالته لسياسات إسرائيل العدوانية والتوسعية ولكافة المشاريع المشبوهة التي تستهدف ثوابتنا الوطنية، مؤكداً أن الأردن، بقيادة جلالته، سيبقى سنداً لأمته العربية ومدافعاً صلباً عن القضية الفلسطينية.
من جانبه، قال بني هاني إن اللقاء يشكل فرصة للتأكيد على أهمية التربية الوطنية باعتبارها ركيزة في بناء جيل واعٍ ومؤمن برسالة الوطن.
وأضاف أن المتطوعين في مؤسسة "محافظتي" يمثلون خط الدفاع الأول في نشر قيم المواطنة الفاعلة وتعزيز الانتماء، إلى جانب دورهم في التصدي للشائعات التي قد تمس استقرار المجتمع ووحدته.
وأشار بني هاني إلى أن المؤسسة تسعى، من خلال برامجها التدريبية والتطوعية، إلى الإسهام بفاعلية في إنجاح البرامج والأنشطة الوطنية، وترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية، انسجاماً مع تطلعات القيادة الهاشمية في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات.
ولفت إلى أن المتطوعين هم السند الحقيقي في ترسيخ المواطنة الفاعلة ونشر القيم الإيجابية، والتصدي لكل ما من شأنه أن يسيء إلى صورة الوطن أو يزعزع وحدته، وفي مقدمتها التصدي للشائعات وحماية الوعي المجتمعي.
وذكر بني هاني أن مؤسسة "محافظتي" تنطلق من رسالتها الوطنية الهادفة إلى الإسهام في إنجاح البرامج والمبادرات الوطنية، وغرس ثقافة العطاء والانتماء بين الشباب، بما يعزز مناعة المجتمع ويجعل العمل التطوعي رافداً أساسياً لمسيرة التنمية الشاملة.