مؤاب - في السنوات الأخيرة، دأبت أوزبكستان على تعزيز عمليات التكامل في سياستها الاقتصادية الخارجية. وفي هذا السياق، برزت منظمة شنغهاي للتعاون كأولوية استراتيجية، إذ لم تقتصر على كونها منصة للحوار السياسي فحسب، بل شكّلت أيضًا ساحة مهمة للتعاون في المجالين المالي والاستثماري.
في عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري مع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون 31 مليار دولار أمريكي، مسجلاً نموًا بنسبة 9.5%. ولا تزال الصين وروسيا وكازاخستان أبرز الشركاء، بينما تشهد التجارة مع الهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا نموًا مطردًا. وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى انفتاح أسواق جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسع نطاق التعاون بشكل مطرد.
ومع ذلك، فإن أحد أهم دوافع تنمية التجارة الخارجية هو الاستخدام الفعال لقدرات المؤسسات المالية. وتجري حاليًا مفاوضات في إطار منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تشغيل العديد من الهياكل المالية. يُذكر أنه طُرحت مبادرات لإنشاء بنك التنمية وصندوق الاستثمار التابعين لمنظمة شنغهاي للتعاون، في حين يجري تطوير منصات التعاون بين البنوك الوطنية وآليات التمويل المشتركة تدريجيًا. وتهدف هذه العمليات إلى تهيئة ظروف مواتية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
من المتوقع أن يُمول مشروع بنك التنمية التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون مبادرات البنية التحتية الإقليمية الرئيسية، وأن يُتيح أيضًا للشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية الحصول على قروض طويلة الأجل وتفضيلية. إضافةً إلى ذلك، يتجه مفهوم صندوق الاستثمار التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون نحو دعم المشاريع المشتركة في مجالات الصناعة والزراعة والنقل والخدمات اللوجستية.
بالنسبة لأوزبكستان، تكتسب هذه الفرص أهمية خاصة. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد الوطني. ففي عام 2023، أنتجت 589 شركة تعمل في المناطق الاقتصادية الحرة سلعًا بقيمة 3.3 مليار دولار أمريكي، صُدِّر منها ما يقرب من 20%. ولزيادة هذه المؤشرات، يكتسب التعاون الفعال مع المؤسسات المالية التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون أهمية بالغة.
وتعمل غرفة التجارة والصناعة في أوزبكستان كحلقة وصل في هذه العمليات. تُنفّذ الغرفة مجموعةً من المبادرات الهادفة إلى ضمان الحوار المباشر بين رواد الأعمال والمؤسسات المالية الدولية، وتسهيل الوصول إلى الموارد المالية، وتعزيز المشاركة في المشاريع العابرة للحدود الوطنية. علاوةً على ذلك، تُشارك الغرفة بنشاط في تطوير معايير صناعية موحدة، وأنظمة لإصدار شهادات المنتجات، ومنصات تجارية رقمية ضمن نطاق منظمة شنغهاي للتعاون.
يُتيح التعاون المالي أيضًا فرصًا جديدة في مجال "الاقتصاد الأخضر". وقد أصبح تعزيز الاستدامة البيئية، وتحسين كفاءة الطاقة، وتوسيع نطاق استخدام المصادر المتجددة من الأولويات الرئيسية اليوم. تُتيح برامج "التمويل الأخضر" في منظمة شنغهاي للتعاون لرواد الأعمال فرصًا لجذب الاستثمارات في التقنيات البيئية، والإنتاج المُوفر للموارد، والابتكار.
ونظرًا للمستقبل، تتوخى منظمة شنغهاي للتعاون إنشاء صناديق استثمار مشتركة، وآليات جديدة لدعم الأعمال، ومنصات مالية ومعلوماتية موحدة لرواد الأعمال. ستُتيح هذه التدابير آفاقًا أوسع للتعاون العابر للحدود الوطنية، وتضمن المشاركة الفعالة للشركات الصغيرة والمتوسطة في المبادرات الإقليمية واسعة النطاق مثل "طريق الحرير الرقمي".
ولذلك، تُمثّل المؤسسات المالية للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون موردًا استراتيجيًا رئيسيًا لرواد الأعمال في أوزبكستان. بالاستفادة الكاملة من هذه الفرص، سيتسنى ليس فقط توسيع حجم التبادل التجاري، بل أيضًا خلق فرص عمل جديدة، وإنشاء صناعات عالية التقنية، والمساهمة في التنمية المستدامة للاقتصاد الوطني. إن حجم التجارة الحالي، البالغ 31 مليار دولار أمريكي، ليس سوى البداية؛ وفي المستقبل القريب، سيعتمد المزيد من التوسع في هذه الأرقام على الاستخدام الأوسع لإمكانات المؤسسات المالية.